الشيخ محمد الصادقي
105
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
منها ما كان كما يزول السراب ، أو كما يتقشَّع السحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتى زاح الباطل ، فإن أعطيناه وإلَّا ركبنا أعجاز الإبل وإن طال السرى » « 1 » . هامة الغدير ذكرى تكميل الدين : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . . . « الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ » « 2 » . « الْيَوْمَ » وما أدراك ما ذلك اليوم ، فقد اختلفت الأمة الإسلامية في « ما هو ذلك اليوم » فعلينا البحث والتنقير في ظلال الآية نفسها - وبضمنها الروايات - حتى نعرف بيقين وإتقان يوم السلب والإيجاب ، سلباً لأطماع الذين كفروا من دينكم ، وإيجاباً هو إكمال الدين وإتمام النعمة لكم . « الْيَوْمَ » هنا حسب الظاهر وقية وحدة الصيغة هو يوم واحد حصلت فيه أربعة أمور هامة لم تكن تحصل من ذي قبل ، مهما أعدَّت معداته : 1 - « يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ . . » 2 - « أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » 3 - « وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي » 4 - « وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً » . فهنا بين الأركان الأربعة يتقدم جانب السلب : « يَئِسَ . . » على مثلث الإيجاب في هندسة عمارة الدولة الإسلامية السامية بقيادتها الروحية والزمنية . فما لم ييأس الذين كفروا من دينكم ليس له كمال ولا لنعمته تمام ولا لأصله رضىً ، إذاً فهذه الأضلاع ترسم « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » في حاكمية « اللَّه » منذ ذلك اليوم كما يرضاه اللَّه . إن قضية إكمال الدين وإتمام النعمة بعد يأس الذين كفروا من دينكم ، أن يكون ذلك اليوم من أخريات أيام الرسول صلى الله عليه وآله أحيانَ كان يودِّع المسلمين وينفض يديه من بلاغ الإسلام ، إذاً فالآية هي من أخريات الآيات الرسالية النازعة عليه ، يوم لم يبق له من أصل
--> ( 1 ) . ( 21 ح / 568 ) ( 2 ) . 5 : 3